السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يراودني أحيانا أنَّ كلاما كثيرًا يجب أن يقال لأحدٍ ما أو لِلا أحد، فأعزم على المضيِّ في تحدُّثِه ولكن يستوقفني خاطرُ الصَّمت، فأصمت.
لا بُدَّ يراودُك –يا قارئًا- ما الذي سأتحدَّثُ به؟ هل هو هامّ؟ هل هنالك شخصٌ بعينه يستوجب الحديث له، أم هو عامّ؟ ولكنَّ أكثر ما يثيرك ولا شكَّ لماذا الصّمت؟!
سأكتفي بالإجابة عن الأخير فقط، علّك معي تصل إلى نتيجة ترضاها لي ولكَ..
بدايةً: الصّمت ناتج التّجربة من الكلام عمومًا، إذ نتحدّث أحيانا في مواضيعَ كثيرةٍ ونكتشف لاحقًا أنَّ احتفاظنا بها أخيَرُ وأفضل، وعلى افتراضِ النّسبية من ذلك لا بدَّ أنّ تجربة الصّمت تستفزّ ناتجَ القول، ومن الصَّمت ما أوجع وأذى وحرق!
المعادلة البسيطة الكامنة من وراء ذلك أنَّ كلَّ واحد من الطّرفين ناتج ومسبِّبٌ معًا.
******
إنََ للصَّمت عوارِضَ غالبًا ما تبدأ بالظُّهور إثرَ الفشل في تجربةٍ كلاميَّة ما أو تجارب متلاحقة منها، يشعر المرء على إثرها بعبثيّة إعادتها أو المراوغة في إنجاحها علمًا بأنَّ فشلها قد تمّ، وإذا ما بلغَ مرحلة فيها خُذِل حتّى النّخاع، ممّا يجعله يقف حائرًا ما بينَ القول واللا قول. هذا النّاتج من الصّمت وليدٌ مؤقَّتٌ عمومًا ولكنَّه أحيانًا قد يثبتُ فيصير عادة تذوَّت لتصبح طبعًا يميّز بعض الخلق، ولكنّ هذا لا ينفي أنَّ طبع الصّمت موجودٌ عند شريحة من بني البشر يمتازون بجبلّةٍ مُزِجَ فيها الصّمت، وهنا أرجِّح أنَّ ذلك متعالق مع مميِّز الهدوء الذي قد يخلق للصّمت مراحًا واسعًا.
نوعٌ ثالث من الصّمت يتأتّى بدافعِ العبادة، وعظيمُ إيماني بصدقِ القول: الصّمت عبادة! فكم من حادثةٍ تحكي صمت رجال عظماء امتنعوا عن ممارسةِ الكلام بغية الوصول إلى حقيقةِ الذّاتِ الإلهيّة (مع الانتباه إلى أنَّ ممارسة الصّمت يمكن أن يتأتّى كعبادة بغية الوصول إلى ما يدور حول "الله" في ذلك انتحاء إلى فلسفةِ الفلسفة –برأيي-)
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ